يحيى العامري الحرضي اليماني
508
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة ثلاثين وستمائة توفي القاضي إبراهيم بن شاكر التنوخي الشافعي ، والد تقي الدين إسماعيل ، ولي القضاء بالمعرة خمس سنين ، وفي ذلك يقول : وليت الحكم خمسا هن خمس * لعمري والصبا في العنفوان فلم تضع الأعادي قدر شاني * ولا قالوا فلان قد رشاني قوله : ( هن خمس لعمري ) يعني أن عمره يومئذ خمس وعشرون سنة . وفيها إدريس بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب ، كان شجاعا مهيبا سفاكا . وفيها الحافظ ابن الأثير الإمام أبو الحسن علي بن محمد الجزري صاحب ( التاريخ ) و ( معرفة الصحابة ) وغيرها ، واختصر كتاب ( الأنساب ) للسمعاني واستدرك عليه أشياء ، وهو مفيد جدا في ثلاث مجلدات ، والأصل في ثمان ، ومختصره هو الموجود اليوم في أيدي الناس ، وله كتاب ( أخبار الصحابة ) في ستة مجلدات . وكان كثير الفوائد والفضائل لأهل الموصل . وفيها الحافظ الرحال ابن الحاجب عمر بن محمد الدمشقي ، خرج لنفسه معجما في بضع وستين جزءا . وفيها أبو المحاسن محمد بن نصر الشاعر ، عرف بابن عنين ، لم يكن في آخر عمره من يقاس به ، متفننا في أساليب الشعر ، مولعا بالهجو ، وله قصيدة طويلة ، جمع فيها رؤساء دمشق وغيرهم ، سماها ( مقراض الأعراض ) فأخرجه السلطان [ صلاح الدين ] « 1 » بسبب ذلك إلى الهند ، وكتب إلى أخيه من الهند . سامحت كتبك في القطيعة عالما * أن الصحيفة لم تجد من حامل وعذرت طيفك في الخفاء لأنه * يسري ويصبح دوننا بمراحل
--> ( 1 ) زيادة من ب .